السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وصلّى الله على محمّد وآله الطَّاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم طيّ طريق الولاية منحصر في المواظبة على ذكر الله قال الله الحكيم في كتاب الكريم : ألآ انّ أوْلِيَآءَ اللهِ لَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وفي الأخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفُوْزُ الْعَظِيمُ . « 1 » نجد في هذه الآيات أنّ الولاية الإلهيّة لا تتحقّق بمجرّد الإيمان البدائيّ ، وذلك في ضوء القرينة القائمة في تفسير قوله : أوْلِيَآءَ اللهِ بقوله : الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ . وإنّما تتحقّق بالإيمان الذي يأتي بعد ارتقاء معارج التقوى والعمل الصالح ؛ فهو - إذَن - لون من الإيمان الراسخ الوطيد الذي يتلو الإيمان البدائيّ ، ويكتسب بعد العمل في ضوئه ، وبملازمة التقوى والعمل الصالح خلال مدّة مديدة . ويستوي الإيمان على سوقه قويّاً شيئاً فشيئاً بسبب ديمومته مقروناً بالعمل الصالح والتقوى ، إلى أن تضمر الحجب النفسانيّة الحائلة بين العبد والحقّ جلّ وعزّ تدريجاً ؛ وتهزل نسائج الانشداد إلى المشتهيات المادّيّة والأفكار والهواجس الجسمانيّة ، فإذا
--> ( 1 ) - الآيات 62 - 64 ، من السورة 10 : يونس .